الرئيسية / أخبار وطنية / وزير الطاقة و المناجم عالق في “عطلة” و القطاع يتخبط في “أزمة”

وزير الطاقة و المناجم عالق في “عطلة” و القطاع يتخبط في “أزمة”

تصدّع اليوم في بلادنا الشرخ السياسي وسقط جداره الأخلاقي تأثّرا بإنهيار كل أسس المسؤولية فضربت عرض الحائط جلّ الوعود والتعهّدات التي رُفعت شعاراتها، وصدحت بها حناجر أصحاب الكراسي -في الماضي القريب- فكانت بمثابة قشّةٍ على خفّة وزنها تلاشت واختفت طائرة هائمة في سماء النسيان…فلا يكفي ما كانت تعيشه تونس الأمس من واقع إقتصادي هشّ وصعب زاد من حِدّته تداعيات أزمة الكوفيد 19 وما أسفرت عنه على كلّ المستويات والجبهات خاصّة الإجتماعية، نرى اليوم عددا من سياسيينا وهم في قصرهم العاجي ينظرون غير مبالين بما يحدث فإذا تأمّلنا مليّا في بعض أفعالهم فلن نجد إلّا العبث المتجسد في أعلى صوره وتجلّياته!وقد أصبح التزام السياسي في الدولة التونسية بالقرارات التي يتمّ تطبيقها على الجميع وليس على “رأس أحدٍ ريشة” كما قيل، أصبح هذا الإلتزام مجرّد مصطلحٍ راهنٍ إلا في الظاهر غير الملموس وغير المطبّق فكيف للدولة أن تلزم المواطن بأن يطيع قوانينها ويتقيد بأوامرها وأعلى من يقف على عتبات مراكزها العليا يضرب عرض الحائط كل مفاهيم الإلتزام؟ فلا قدوة ولا هم يحزنون !وهنا نتحدّث عن الجدل الذي أثاره تحوّل وزير الطاقة والمناجم منجي مرزوق إلى فرنسا لقضاء عطلة عيد الفطر وتأكيده لذلك بعد ساعات من تداول خبر سفره في طائرة اجلاء وتعذر العودة بما سيفرض عليه البقاء حتى يوم 5 جوان القادم فضلا عن إلزامية خضوعه للحجر الصحّي..
فهل تخيّل وزير الطّاقة والمناجم ما سيثيره تركه لوزارته والسفر إلى فرنسا في ظروف وبائية تحتّم التباعد الإجتماعي، ما سيثيره من جدل كبير وحملة انتقاد واسعة لن يتخلّص من براثين سهامها بسهولة؟ وهل كان مدركا لما كانت تعيشه فرنسا ومازالت تعيش على وقعه بسبب جائحة فيروس الكورونا الذي تسبّب في وفاة 18444 شخص بها وفق آخر معطيات محيّنة لحدود كتابة هذا المقال؟هل كان أيضا منجي مرزوق مدركا لما سيحدث لو أصابته العدوى وتمّ نقلها منه لأشخاص آخرين؟ هل خمّن في مئات التونسيين الذين حرموا من التزاور وقضاء العيد مع عائلاتهم التزاما بإجراءات الحجر الصحي ومنع التنقل بين المدن بينما يجيز لنفسه التنقل بين القارات؟وهل كان وزير الطّاقة والمناجم يعِي ويتصوّرُ واقع وحجم التحدّيات الكبيرة التي تواجه وزارته وكل الازمات الحارقة والعالقة التي لم يتقرر في حقّها أيّ حلول ناجحة لمجابهتها، فنسبة توقف الانتاج بشركة فسفاط قفصة بلغت حوالي 90% و ذلك بعد الشلل الذي أصاب الأقاليم الأربعة لشركة فسفاط قفصة فضلا عن تسارع وتيرة الاحتجاجات والاعمال التخريبية التي طالت عددا من المغاسل والناقلات ليتوقف الإنتاج بصفة شبه كلية على غرار الاستخراج والتكرير والنقل…هل كان على بصيرة بالأزمة المالية الخانقة التي تكابدها شركة فسفاط قفصة هذه الشركة التي تعتبر من بين أهم الأعمدة الوطنية الإقتصادية التي باتت تصارع من أجل الوجود والبقاء؟وهل كان لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ علم بسفرة أحد الوزراء المتربّعين على عرش أهم الوزارت؟ وماذا سيكون موقفه وقراره؟ كان على الوزير بدلا من نشر إصدار فايسبوكي على صفحته الخاصة بموقع الفايسبوك يؤكد فيه سفره إلى فرنسا لرؤية عائلته في ظروف استثنائية وإشارته إلى أنه سيخضع للحجر الصحّي الإجباري حال عودته، كان عليه أن يقدّم استقالته أو اعتذاره لحفظ ماء الوجه على الاقل!في الختام لا ننسى أيضا ان نذكّر بأنّ خروقات الحجر الصحّي في بلادنا قد تحوّلت للأسف إلى مشاهد فلكلورية صنعها أبطال من كرتون سياسي! كما وجب التذكير بتصريح وزير الداخلية في إحدى الندوات السابقة المتعلّقة بإجراءات الحجر الصحّي كما يلي: “لن تتردد وزارة الداخلية في تطبيق القانون بكل جدية. كل من يخرق الحجر الصحي هو مجرم في حق نفسه وعائلته وحق المجموعة الوطنية وسيتم محاسبته على هذا الأساس. الأمر يتعلق بحياة المواطن التونسي المهددة بخطر داهم. لا نريد أن نصل الى مرحلة نقول فيها أن الوقت تأخر ولم يعد بامكاننا السيطرة على الوضع. هذه الاجراءات ليست في اطار الحد من حريات المواطنين بل في اطار المحافظة على وجودنا على هذه الرقعة الجغرافية. نحن أذنا الى قواتنا بتطبيق القانون بكل صرامة ونحن على أعلى درجات الاستعداد “..

منــــارة تليـــجانــي

شاهد أيضاً

وزارة الصحة .. درجة مخاطر إنتقال كورونا من الخارج مرتفعة

إعتبرت المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية، اليوم السبت، أن درجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!